- Details
- Hits: 168
وورشة إبداعية اجتماعية إنسانية بامتياز، انغراس أنجع في فلسفة الأهداف التي خطتها الجمعية لنفسها منذ التأسيس. «قلب فنان» اختيار وانحياز صريح لفئة اجتماعية لم تختر أن تكون مستضعفة أو أن تحرم من حيازة وسائل مقاومة العوز. حين سنت جمعية أكادير للفنون التشكيلية قرار تخصيص نسبة مئوية من مبيعات المنتوجات التشكيلية لذوي الحاجة، فإنها بذلك تؤكد نوعية اختيارها والبرهنة العملية على ذلك بالممارسة على ساحة الواقع .
قد تختلف هذه الجمعية مع جمعيات أخرى في الميدان على مستوى الأهداف والممارسة. والاختلاف رحمة كما يقال، إلا أن الاختلاف في العمل الجمعوي لا ينبغي أن يستحيل إلى تناقض. على العكس من ذلك سيكون الاختلاف أكثر إخصابا إذا ما حولته الجمعيات إلى تكامل فني خدماتي، تفاعلي، تشاركي، تكامل بناء يشمل كل مناحي الفعل الإنساني.
لما اختارت جمعية أكادير للفنون التشكيلية أن تمركز هدفها الأسمى في خدمة الإنسان بواسطة الإبداع التشكيلي محليا، وطنيا، وعالميا، فإنها في خضم هذا التفكير تعي كل الوعي أهمية اختيارها وجسامة التحديات والصعوبات التي يستلزمها هذا الاختيار.
لا تدعي الجمعية على الإطلاق كونها مؤسسة ذات حجم كبير كما هو الشأن بالنسبة لبعض الجهات، إلا أن ذلك لم يمنعها من أن تضع لمسار ديناميتها الإبداعية مشروعا لورش مفتوح ومتحول المكونات في الزمان والمكان منبن مرحليا على الأبعاد التالية :
• البعد الفني التشكيلي:
الذي تفتحه الجمعية بوابة لكل فئات المجتمع من أجل ولوج عالم الإبداع التشكيلي والاقتراب من خصوصياته وأسراره والاستمتاع أكثر بسحر جمالياته وجعله حقلا للتذوق والمتعة ولم لا ميدانا للممارسة والإنتاج والترويج وحاجة ملحة من مستلزمات الحياة.
• البعد الثقافي المعرفي:
تدرك الجمعية بأن الإبداع التشكيلي ليس فقط عملا تقنيا ولكنه أيضا جانب ثقافي معرفي. لذلك ظلت الجمعية وفية لهذا الطرح وأصرت على تفعيل هذين المكونين في كل أعمالها وتحفيز الفنان التشكيلي على أن يبدع ليفكر ويفكر ليبدع.
• البعد التربوي:
لجمعية أكادير للفنون التشكيلية وعي راسخ بأن التربية الفنية للإنسان ضرورة عضوية في حياة الفرد والجماعة . لذلك وضعت الجمعية في أولويات اهتمامها برامج التربية التشكيلية لفائدة الأطفال والشباب خدمة لهاتين الفئتين وتشجيعا لهما عبر وسائط فنية تربوية عدة من أجل الاهتمام أكثر بالفنون التشكيلية والإقبال على ممارسة أحد مكوناتها.
• البعد التثاقفي:
لكل تجربة إبداعية، لا محالة تفاعلاتها مع الواقع المحلي والوطني ولكنها أيضا بحكم طابعها الإنساني تتجاوز حدود المحلية لتتفاعل مع تجارب كونية أخرى. والجمعية في جل برامجها تعطي كل الأهمية لهذا البعد الكوني بإشراك تجارب متعددة ومختلفة الرؤى والأساليب من خارج أرض الوطن.
• البعد التشاركي التحفيزي:
تأكد للجمعية من خلال التجربة، بأن أي تظاهرة تثاقفية ثقافية فنية لا يمكن أن يستقيم لها مسار دون إشراك أهم الفعاليات المنتجة الجادة ودون مساهمة المؤسسات المعنية بالثقافة والفن .وأدركت الجمعية من خلال هذا السلوك التشاركي الذي تنهجه في تنظيم مهرجاناتها وتظاهراتها، بأنها، بشكل مباشر أو غير مباشر تعمل على تحفيز المؤسسات على معاينة أهمية الإبداع في الحياة وعلى تشجيع المبدعين والشباب على تحمل المسؤوليات في إطار حركية المجتمع المدني إثراء لدينامية التنمية والتقدم الاجتماعيين.
• البعد التضامني الإنساني:
لا يمكن للجمعية أن تؤكد انشغالها الفعلي بالبعد التثاقفي الكوني في أعمالها دون الاهتمام بقضايا الإنسان في تجلياتها الفكرية والحضارية والاجتماعية والبيئية. لذلك تميزت إبداعات الجمعية وبرامجها بهذا الطابع التضامني الذي يهدف إلى المساهمة في ترسيخ ثقافة مواطنة ومجتمع متشبع بمبادئ المحبة والتعاون والسلام، مجتمع متفاعل مع كل شعوب العالم من أجل رفاهية وكرامة الإنسان. لمبادرات السلام والتعايش السلمي بين البشر.
• البعد الإشعاعي:
تدرك الجمعية أتم الإدراك أهمية التواصل المباشر مع الناس فيما يتعلق بتلقي المنتوجات الفنية، إلا أنها مقابل ذلك لا تهمل عملية التواصل الغير مباشر عبر وسائل الاتصال الأخرى، ضمن هذه القناعة تعمل الجمعية في كل أشغالها وبرامجها على إشراك وسائل الإعلام المحلية والوطنية والعالمية وتحفيزها على الإسهام ليس فقط بالعمل الإخباري الظرفي، ولكن أيضا بالمشاركة النقدية التحليلية للأعمال الفنية والطرائق التنظيمية التي تؤطرها. وهذا بالنسبة للجمعية يعتبر قيمة مضافة ذات أهمية قصوى.


