- Details
- Hits: 72
زمن العراقيل والإكراهات (مؤشرات منذرة).
وقد لاحت في الأفق بوادر ونوايا العراقيل والإكراهات والتعتيم، على أنشطة الجمعية منذ الإعلان عن تأسيسها بتنظيم الدورة الأولى من ربيع أكادير (سوس) التشكيلي، الذي استضافت فيه الجمعية (المرحومة الشعيبية طلال والحسين طلال والفنان عفيف بناني كضيوف شرف)، بمشاركة المنخرطين آنذال في الجمعية. في حين قاطع بعض المحليين الدورة رغم دعوة الجمعية لهم للمشاركة. لم تجد الجمعية آنذال دعما من المجلس الجماعي، وعلى العكس لقيت الدورة دعما منقطع النظير من طرف وزارة الثقافة وولاية جهة سوس ماسة درعة في عهد ولاية السيد ‘‘أحمد أمجاد’’، ولعب حينها السيد «رحال جويبلي» رئيس الجمعية ومندوب وزارة الثقافة دورا فعالا في إنجاح الدورة الأولى من المهرجان الربيعي التشكيلي، وقد أشرف السيد علال سيناصر (وزير الثقافة آنذاك) على رئاسة حفل افتتاح الدورة رفقة السيد والي الجهة أحمد أمجاد، ورئيس المجلس الجماعي محمد الوثيق، الذي أعلن ووعد في حفل الاختتام بأن المجلس الجماعي قصر في حق الجمعية، وبأنه سيعمل على احتضان المهرجان مستقبلا، الشيء الذي لم يتحقق إلى يومنا هذا، ولأن ملامح وصاية بدأت تذب وتنخر في جسم الجمعية. الذي لم يكن يتوفر على مناعة قوية، تهاوى عدد من المؤسسين في السنة الموالية. حيت هيئت الجمعية للدورة الثانية وأجرت اتصالات عديدة مع عدد من التشكيليين المغاربة للمشاركة، لتصطدم الجمعية بمعيقات أجهضت المشروع، تكبدت الجمعية إثر ذلك خسارة مادية كبيرة، ونكسة قوية وإحباط شديد لجل الأعضاء. أسفر الوضع عن تخلي وتراجع جميع الأعضاء المؤسسين للجمعية باستثناء الفنان علي لغزالي.
هذا الوضع جعلني كنائب الرئيس أعمل على ترميم التصدع الحاصل داخل الجمعية، محاولا الحفاض على مسارها. ليعود الربيع في دورته الثانية سنة 1996 بدعم من المجلس الجماعي لأكادير برآسة محمد الوثيق، وذلك في ظروف لا يتسع المجال لشرحها والخوض فيها في هذا الكتاب.
رافقت أنشطة الجمعية عدة انتقادات لم نأخذها على محمل من الجد، ولم تُوليها أي اعتبار لأنها لم تكن نابعة من باب الغيرة على المجال بقدر ما كانت تعبر وتروم إلى الرغبة في الاحتكار والحيف وتحييد الجمعية عن مسارها، وزرع الفتنة بين أعضاءها بهدف التأسيس على أنقاذها، كانت هذه الانتقادات بمثابة إنذارات ومؤشرات زادت من الحيلولة دون أداء رسالتنا الجمعوية الهادفة والمساهمة في تنمية قطاع الفنون التشكيلية بالجهة!. وتمكنت من عرقلت سير الجمعية، ونعرض لبعض هذه التدخلات والانتقادات على سبيل المثال: - «كنا فنانين اثنين بأكادير فجئت أنت بجمعيتك وخلقت لنا 36 فنانا!». التصريح لأحد الفنانين المنتقدين. - فكرة انفتاح الجمعية على فنانين من ربوع الوطن، وإشراكهم في أنشطتنا، في محاولة جادة لترسيخ ثقافة التسامح والتبادل وعدم تبسيط ثقافة الإنغلاق والتقوقع الإقليمي الضيق، لم تجد استحسانا من طرف البعض. -إصرار الجمعية على إشراك الطفل أو بالأحرى تخصيص فقرة للطفل في إطار المهرجان التشكيلي، وإشراك السلطة بمفهومها الجديد المتجدد الحداثي بهدف إيصال وتمرير توصيات مباشرة مفادها حاجة الجهة إلى شعبة الفنون التشكيلية، وحاجة الفنان إلى اهتمام السلطة بمتطلباته ليبدع وليروج منتوجه، لم تلقى استحسانا هي الأخرى، أو لم تُفهم أصلا. فَوُجه للجمعية سيلا من الانتقادات المكتوبة والمسموعة والمرئية. -بعد مرور ثمانية سنوات على تأسيس الجمعية وبعد استماتتها وصمودها، اقترحت على أحد المنتقدين من خارج الجمعية، الإنخراط في الجمعية والتغيير من داخل الجمعية لتجاوز الخلافات السابقة، (اشترط علي هذا الأخير تغيير اسم الجمعية..؟؟؟)... هذه نماذج تعكس العراقيل الذاتية والموضوعية والتي تنم عن نوايا مبيتة لفرملة مسار الجمعية، والتعتيم على أهدافها النبيلة، وما خفي أعظم وأقبح.
مفهوم الإحترافية عند الجمعية
ومن أكثر الإنتقادات انتشارا وتداولا ورواجا، كون الجمعية لا تعمل ولا تشتغل باحترافية، تعاملنا مع الموضوغ بجدية وأعطيناه كل اهتمامنا، لاعتبارنا بأن الأمر نابع من باب الغيرة على الفن وعلى سمعة الجمعية، وعملنا على جمع توضيحات وتصورات كل فرد مُرَددٍ لهذا المصطلح(الاحترافية)، فتوصلنا إلى الآتي:
الاحترافية في نظر البعض هي التركيز على تنظيم المعارض التجارية لا غير. -في نظر آخرين، الاحترافية هي دعوة المحترفين فقط للمشاركة في المهرجان التشكيلي. -فئة أخرى ترى أن اهتمام الجمعية بالطفل يجعلنا نفقد صفة ودرجة المحترفين. -فيما حصر البعض الاحترافية ‘‘بالأسلوب التجريدي’’و’’الفن المعاصر’’، وأن التشخيص والانطباعية والأساليب الأخرى التي تتطلب الكثير من الخبرة والإرادة والشجاعة والقدرات والمهارات، لم تعد ترقى لمستوى أو منطق الاحترافية في تصورهم، وهي مراحل يجب تجاوزها وتعويضها بخربشات صباغية لا تتوفر على أي معنى أو نسمة إبداع...إلخ.(علينا أن نميز بين التعبير التشكيلي وبين اللإبداع التشكيلي) على ما أعتقد.
بينما الاحترافية في نظر الجمعية هي أن تتسم أنشطتنا ببعد نظر، والعمل على إشراك الجميع وتنظيم مهرجانات تشكيلية لا مجرد (معارض تشكيلية)، مهرجانات وملتقيات تمس أكبر عدد ممكن من الجمهور. الاحترافية في قاموس الجمعية هي أن تجعل من المُبْتَدِأ مُحْتَرفًا، وأن تجعل من الطفل مبدعًا في المستقبل أو على الأقل مواطنا عاديا له دوق وحِس فني رَاقٍ. الإحترافية هي أن تجعل الجمعية من مدينة أكادير ملتقىً للنقاد والمهتمين. وأن تُحقق كل هذه النتائج الإيجابية بدون دعم قار يرقى لطموحات الجمعية. الاحترافية هي أن تنظم وتنجح مهرجاناتها دون توفر المدينة على مرافق وقاعاة للمحترفين. الاحترافية هي أن تصمد وتستمر الجمعية وتستمر أنشطتها بدعم لا يرقى ولا يشجع على الاشتغال باحترافية. الاحترافية بالنسبة للجمعية هي أن تستطيع تقريب هذا المجال الفني من جميع شرائح المجتمع، وإطلاعهم عن أهميته في تربية الحس والذوق الجمالي لدى الفرد والجماعة.
خلاصة القول أن صمود الجمعية في ظروف مماثلة هو الاحترافية. فجمعية أكادير للفنون التشكيلية عقدت العزم على:
- رفع التحدي من أجل السمو بجمالية الإبداع وإمتاع المتعطشين الى اللمسات السحرية للون...
- وإعطاء صورة مغايرة لمدينة أكادير تختلف تماما عن الواجهة السياحية الكلاسيكية وذلك من خلال لغة الإبداع والتجديد.
الإكراهات والعقبات مصدر قوة جمعية أكادير للفنون التشكيلية
هكذا بادرنا إلى إدراج فقرات تمس جميع الطبقات العمرية، مركزين بالأساس على الطفل باعتباره أساس كل تربية بصرية ورهان كل تنشئة جمالية، فسجل الجمعية حافل بالتظاهرات الفنية والملتقيات التشكيلية على مدار السنة منذ تأسيسها سنة 1993، إذ قطعت الجمعية وعدا على نفسها بحمل الهم التشكيلي في مدينة أكادير وكانت على علم بالتحديات التي تنتصب في طريقها، لكنها أبت إلا أن تكون عنيدة في مواجهة الإكراهات والعقبات وأن تعمل على رفع التحدي من أجل السير قدما في طريق العطاء والنجاح، مقتدين بالدروس المحفزة التي تتضمنها خطابات ملكنا محمد السادس نصره الله: «...والإقدام على المبادرات الخلاقة، جاعلين مما يعترض طريقهم من مصاعب الحياة، مصدر قوة للمزيد من العطاء»...(مقتطف من الخطاب الملكي السامي الجمعة 20 غشت 2004).
«شموع المستقبل»
فكانت الجمعية دؤوبة على العمل بالرغم من افتقارها لمقر تعقد فيه اجتماعاتها وتستودع فيه مستلزماتها. وتؤطر فيه منخرطيها وأعضاءها، كما كان لزاما على الجمعية أن تمد جسور التواصل مع الجمهور وأن تُوصِل جمالية اللوحة والفن إلى المهتمين والمجبولين على الذوق الفني الرفيع، لهذا رسمت في جدولها السنوي مواعيد تشكيلية هامة: 1)ربيع أكادير التشكيلي، 2)المهرجان الصيفي التشكيلي، 3)معرض رأس السنة، بالإضافة إلى المعارض الفردية والثنائية والصبحيات التشكيلية لفائدة الأطفال والشباب، مع الحرص الشديد على إشراك أطفال منضوين تحت لواء جمعيات تهتم بدوي الاحتياجات الخاصة والأطفال في وضعية صعبة، ونذكر على سبيل المثال: مركز حماية الطفولة بأكادير- جمعية الأمل للمعاقين -جمعية زهور للصم والبكم - ......دون إغفال التلميذات والتلاميذ المهتمين التابعين لنيابة أكادير إداوتنان. وقد سجلت الجمعية إقبالا حماسيا منقطع النظير في جو من الإنضباط والنظام، حيث خَولت الحرية لعدد من الأطفال (تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسادسة عشرة) إطلاق العنان لمخيلتهم تحت تأطير نخبة نوعية من الفنانين والأساتذة التشكيليين الفاعلين في الحقلين الاجتماعي والإبداعي بأكادير ومن خارج أكادير. هذا الإقبال جعل الجمعية تفكر في تأسيس ناد للفنون التشكيلية، أطلقت عليه إسم «نادي الطفولة والشباب للفنون التشكيلية» تحت شعار: «شموع المستقبل». تأتى لنا ذلك بتوقيع اتفاقية شراكة في الموضوع مع السيد أحمد أبو سعيد مندوب وزارة الشباب آنذاك، ترأس حفل توقيع الشراكة السيد علي غنام والي جهة سوس ماسة درعة سنة 2002. إلا أن أيادٍ خفية لاحقت النادي أينما حل وارتحل، في غياب مقر خاص يأويه، وتمكنت من وأده وهو في سن السادسة من عمره، فانطفأت الشموع بفعل رياح هوجاء.
«الفن دعامة للإصلاح الاجتماعي»
جمعية أكادير لم تُؤَسس للتمرد على الوضع التشكيلي بمجتمعنا. بل تأسست وأسست، ولا زالت تُؤَسس لفعل جمعوي يساهم في التغيير والإصلاح لهذا الوضع منخرطة في الورشات الإصلاحية من أجل التصدي «للفن الهابط» و«الفن الاحتكاري» و «الفن الإقصائي»، ولم تُؤَسس الجمعية للمساهمة في تهييج الشباب والمجتمع، ودفعه دفعا لإحداث شرخٍ وقطيعة مع ثقافاتنا المغربية باسم العولمة والمصطلحات الفضفاضة الجوفاء الفارغة، إلا من سموم صريحة وضمنية تهدف لطمس هوية ثقافية تشكيلية. فالانفتاح الثقافي لا يعني الانحلال الثقافي. فكل الشعوب تسعى لنشر ثقافتها مجندة لهذه المهمة جيشا من الكفاءات المختصة، ودعما ماديا منقطع النظير، بينما يسعى البعض منا لطمس ثقافات وثراث بلده، ويساهم في ذلك عن قصد أو عن غير قصد (بعض أشباه نقاد تشكيليين وبعض أشباه تشكيليين)، باسم العولمة والمعاصرة والفنون التشكيلية والمحسوبية. الشيء الذي يزيد من تعميق الهوة بين الفنان والجمهور. والفنان ينتمي إلى الفئة المثقفة الواعية في المجتمع، هذه الفئة في نظري مسؤولة عن تطور مجتمعها، ويُعَول عليها ويُنتظر منها الكثير للرقي بوعي وثقافة وذوق مجتمعها، وبالتالي الانخراط في دعم الإصلاح الاجتماعي.
الهوة أو الحاجز الوهمي:
توجد هوة عميقة بين الفن التشكيلي والجمهور(المجتمع)، وكل من الفنان والأستاذ الفنان وبعض النقاذ وبعض المنابر الإعلامية(مكتوبة ومسموعة ومرئية)، يساهم بقصد أو بغير قصد في تعميق هذه الهوة، بدلا من البحث عن سبل وطرق من شأنها أن تردم هذه الهوة كليا أو على الأقل التأسيس لمعبر أو قنطرة للتواصل بين الثلاثي (الجمهور-الإبداع- والمبدع الفنان). ولكن الأنا والنرجسية المفرطة والرغبة الجانحة في الشهرة والمال والربح السريع لذى البعض زادت من تعميق الهوة، وأضافت حواجز أخرى. فلقد برزت ملامح تشجيعات وجوائز بمثابة هدايا مسمومة لبعض التشكيليين، هدفها تشجيع (اللاشيء) وطمس هوية تشكيلية متميزة، ينقصها أو تفتقر إلى دعم إعلامي ونقد نقاد فعليين، لا تجار كلمات رخيصة، وأستشهد في هذه النقطة بشهادة الفنان المعروف ‘‘بيكاسو’’، والذي يَعرف اسمه حتى من لا يهتم بالتشكيل، في الصفحة (11) من هذا الكتاب، المأخوذة عن كتاب الفنان التشكيلي والناقد الفرنسي الجنسية ‘‘ألبير بيلو’’ حول ما اعترف به الفنان العالمي ‘‘picasso’’ في هذا الشأن تحت عنوان «الفن، والعِلم والمال». بالإضافة إلى ما كتبه الدكتور لعزيز محمد في العدد 11 من مجلة الحياة الفنية(والتي يديرها الدكتور ندير عبد اللطيف)، حيث جاء في كلمة لعزيز: «...ولكنها غصة وحسرة على مشهدنا الفني التشكيلي الذي يعج بأصناف وأنواع من الدينصورات والحيتان الكبيرة التي ‘‘خلقت لتلتهم وتفترس’’ كل الفنانين بعيدا عن مبادئ الفن وأخلاقياته. وتهاوت أمامنا أسماء كنا نعتقد أنها تملك عالما معرفيا وخلفيات فنية. ومرجعيات فكرية وثقافية. كما تهاوت أسماء أخرى تحسب ذاتها على النقد الفني لنكتشف في النهاية كم هي أقلام تجارية. تبيع كل شيء بما في ذلك القيم والمواقف والمبادئ، وأقلام جافة تدبج الخواء والفراغ واللاشيء.»... انتهى كلام الدكتور لعزيز.
جمعية أكادير لا تعمل على تعميق الهوة بين التشكيليين فيما بينهم وبين الجمهور، بل تسعى لتضييق هذه الهوة وجمع شتاتهم على ما يخدم المصلحة والمنفعة العامة لا الخاصة، مراهنة على شبابها وأطفالها ومناضليها في الفعل الجمعوي الاجتماعي، حاملين شعار: «الفن للمجتمع» و«الفن دعامة للإصلاح الإجتماعي».
يقال: ‘‘الحاجة أم الاختراع’’.وأقول: ‘‘الإقصاء والتهميش والإكراهات والتعتيم... هم أولياء أمر الإبداع ‘‘.
لم يتم تأسيس جمعية أكادير للفنون التشكيلية على أنقاذ أي جمعية تذكر، كما عبر البعض حسب ما جاء في مقال الأستاذ مصطفى بحري بجريدة albayan بتاريخ 13/01/1996 ‘‘قوس قزح’’ (ARC EN CIEL/صفحة 19 من هذا الكتاب). بل تأسست لتنهج نهجا مغايرا لنهج بعض الجمعيات التشكيلية بالمغرب، وتأسست لتستمر لا لكي تندتر بعد سنة أو سنتين، تأسست لتهدي 16 سنة من العمل الجاد والمتابرة لمجتمعها، ولتهدي هذا الكتاب لكل فنان غيور على مشهد الفن التشكيلي ببلادنا، ولكل مهتم وفاعل جمعوي، كما نهدي هذا الكتاب لكل مشارك في أحد الملتقيات التشكيلية المنظمة من طرف الجمعية، طفلا كان أم شابا، فنانا مبتدأ أو محترفا، وللنقاد والكتاب والذين تتبعوا عن قرب أو بعد أنشطة الجمعية. ولكل من واكب أنشطتنا من أولياء أمر الأطفال والشباب، ولكي يَرُد السيد مصطفى بحري كاتب ‘‘قوس قزح’’ موضحا لبعض الأمور المتعلقة بمسار الجمعية كمتتبع ومجيب عن بعض تساءلاته في مساهمة له بالصفحات (79-80-81-82).
وهذا حال الجمعية اعتادت دائما الرد بالعمل والفعل، وبالإنجاز والوفاء بوعودها مهما كلفها ذلك من ثمن ومن تضحيات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن عددا من أنشطة الجمعية (رغم نجاحها وإشعاعها)، خلفت لي شخصيا ديونا اضطررت لتسديدها عن طريق قروض بنكية (بالفائدة طبعا) بعد تملص بعض المستشهرين وعدم وفائهم بوعودهم، حتى أتمكن من تغطية مصاريف طباعة، أو إيواء وتغذية ضيوف، أو لتسديد ثمن جوائز لأطفال مشاركين. وتأمل الجمعية أن تجد بعد هذا الإنجاز التفاتات من الجهات المسؤولة، وخاصة من الجهات الوصية على المجال الثقافي والاجتماعي والسياحي والتربوي...(دون استثناء فالجمعية ببرامجها وفقراتها لا تستثن أي طرف) فجميعهم يكونون المجتمع، والجمعية تريد لمجتمعها الرقي والتطور في كل شيء. ومن بين ‘‘كل شيء’’ الذوق والحس الفني، والعمل على محو الأمية البصرية.
الجمعية القطار
وتتأسف جمعية أكادير للفنون التشكيلية إذ لم تستطع تحقيق مآرب شخصية لبعض منخرطيها، نأسف لعدم تمكننا من تحقيق الشهرة أو الجاه لبعض المشاركين أو المنخرطين، نأسف كذلك لعدم تحقيق مآرب ومصالح سياسية لهم. لأن الجمعية لم يتم تأسيسها لأي من هذه الأغراض المادية التي لا علاقة لها بنبل الفن والفنان والعمل الجمعوي.
لكنها بالمقابل تسجل بكل فخر واعتزاز أنها استطاعت أن تعطي للعديد فرصة التعريف بأعماله، وأن تكسر جزءا من سور الاحتكار من جهة، والحاجز الوهمي بين الفاعل الأساسي في تطور الفن في هذه الجهة، ألا وهو الجمهور المتعطش لمثل هذه الأنشطة التشكيلية الثقافية، وهذا كان من بين أهدافنا التي تأسست من أجلها جمعية أكادير للفنون التشكيلية. كما تسجل الجمعية بكل فخر صمودها واستمراريتها وبقاءها والحفاظ على مسارها على مدى 16 سنة، في ظل إكراهات لم تعد تخفى على أي متتبع. همها هو المشاركة الفعلية في إظهار الخصوصيات الثقافية والحضارية داخل المغرب وخارجه، فشعارنا هو حوار الثقافات وتقارب فناني العالم عبر الإبداع. وإتباث الخصوصيات الوطنية والثقافية والحضارية للإبداع الوطني عموما، كما أن الجمعية تقلدت مسؤولية ترسيخ تقاليد ومواعيد سنوية للإرتقاء بالإبداع التشكيلي وذلك عبر فسح المجال للإحتكاك والتعارف وتبادل الخبرات والتجارب بين المشاركين لملء الفراغ الثقافي الذي يعاني من ويلاته القاسية الفنان التشكيلي بالمغرب. فنظرا لما كانت تعرفه مدينة أكادير من معارض قليلة جدا لإسمين أو ثلاثة بالفنادق فحسب، ليبقى المعرض (الفن والحق في الصورة والثقافة البصرية) حكرا على نزلاء الفندق فقط. ومعظمهم إلم نقل كلهم أجانب. هنا طرحت الجمعية على نفسها عدة تساؤلات ومن أهمها وأبرزها، ماذا نقدم نحن كفنانين لمجتمعنا؟ كيف ننتقد أذواق جمهورنا المغربي وسلوكه وقلة اهتمامه بالمجال التشكيلي والثقافي وقلة اهتمام الإعلام والإعلاميين بالأخبار والمستجدات التشكيلية؟ ونحن من يهرب بإنتاجاته للغرب من على ترابنا في فنادق سعيا وراء تحقيق ربح مادي فقط. وفي هذا الإطار لم تبخل الجمعية في تقديم اقتراحات ومشاريع من شأنها (في نظرنا) أن تساهم في التغير إلى الأفضل ولو بنسبة معينة. مقترحات لم تجد لحد الآن آدانا صاغية ولا دعما يساعد الجمعية على تطوير عطائها، وبالتالي الانخراط والإسهام في الإصلاح والتنمية الاجتماعية. ولعل العديد ممن انخرطوا سابقا في الجمعية لم يكن لهم نفس الهاجس، ولم تكن لهم نفس الأهداف، التي تأسست من أجلها الجمعية، أو انخرطوا في الجمعية بالخطأ، أو لم يكن عندهم النفس الطويل لتحقيق غاياتهم، أو لم يستوعبوا مفهوم وفضيلة العمل والفعل الجمعوي، فكانت الجمعية بمتابة قطار يُصعد إليه في محطة، ليُغادَرَ في أقرب محطة ثانية، وكُثْر هُم من نَطو من نوافد القطار رغم سرعته الفائقة، لأنهم لم يُؤَدوا ثمن التذكرة لركوبه (واجب الانخراط).
الاختيار:
لقد اختارت (ج أ ف ت ) أن تشتغل في منآ عن صراعات الأحزاب السياسية، وهو اختيار صريح يفضي إلى العمل بروح مواطنة خالصة من أي زيف أو حيف بغية تحقيق مصالح ومآرب نفعية خاصة. واضعة في أولوياتها المصلحة العامة، مقتدين وآخدين العبر والدروس من توجيهات صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، من خلال مبادراته التنموية الإصلاحية الإجتماعية جاعلين من ورشاته المثل الأعلى لوضع برامج تنموية تقاوم وتحد من كل أشكال التهميش والإقصاء في مجال تخصصنا.
هذا الإختيار الصريح جعل الجمعية تتخبط بين صراعات أدت إلى تأخير وتعثر العديد من ورشاتها والأكيد أن عددا من الفعاليات الجمعوية تعاني وتتخبط في نفس الأشواك.
جمعية أكادير راحت تَزرع بُذورها ليجني ثمارها جيل مستقبل قادم، ما لم يتعذر ذلك بسبب إهمال وسوء تقدير وسوء دعم من الجهات الوصية. هذه البذور عبارة عن مشاريع تجمع بأسلوب فني (تشكيلي) بين الثقافة-والفن-والسياحة-والتضامن الاجتماعي، في قالب لا يخلو من محاولات جادة للرقي بالذوق والحس الجمالي لذى العامة والخاصة من خلال ورشاتها التحسيسية متفاعلة مع المواضيع الحينية بدءًا من البيئة إلى التربية على المواطنة، مرورا بشيم وقيم التضامن والتآزر.
وما الإعلان صراحة ودون تحفظ عن مشاريعها (التي ما فَتِأَت تُسْرَقُ منها لتُوَظفَ وتُستغل لغايات أخرى، في غيابِ قانون يحمي الجمعيات من التطاول على مشاريعها وأفكارها المقترحة، بدلا من دعمها وتشجيعها على جمع شتاة شمل الفعاليات دون تمييز أو إقصاء)، إلا تعبيرا صادقا على الرغبة في إشراك الجميع بنية خالصة.
فالفعل الجمعوي عريق وكان يزاول بالفطرة دون انتماءات حزبية معينة بل انتماءات للحي، للقبيلة، وللبلد ... واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار. فما جدوى الفن والفنان الذي لا يتفاعل مع أهم قضايا المجتمع؟ ما جدوى الفنان الذي لا يُسَخر فَنه وإبداعه خدمة للمجتمع والمصلحة العامة، ما جدوى الفنان الذي يكتفي طوال مسيرته بالتعبير عن ميولاته وشهواته المادية ومكبوتاته، وبالتالي ما قيمة الفنان الذي لا يبتكر ويُبدع سبلا وطرقا للرقي بذوق المجتمع، بادءاً بالطفل ثم الشاب وعن طريقهما المجتمع بجميع مكوناته وطبقاته، تاركين الهاجس المادي مترفعين عنه لنحققه بطرق سلسة خالية من كل الشبهات والحيف والتزوير والإقصاء واستغلال النفود والإعلام المنحاز غير مبالين بما نرتكبه من جرائم ضد مجتمعنا باسم أنبل مجال ألا وهو الفن. فباسم سوق الفن قد نتخلى عن مبادئنا ودورنا كفنانين وكمثقفين، باسم الانفتاح قد نتخلى عن موروثنا الثقافي، باسم العولمة نساهم في طمس هويتنا الثقافية في جميع الفنون والثقافات.
وللدولة النصيب الأكبر في هذا الوضع، بسبب إهمال هذا القطاع، المحتاج إلى تنظيم وفضاءات خاصة وكليات وتكوين في مجال النقد، وإعلام خاص، ودعم ورعاية.
فالتعليم الفني يحتاج إلى تعديل وتأهيل. الفن التشكيلي يحتاج بدوره إلى إعلام غير منحاز ونزيه. والفنان التشكيلي يجب أن يَعلم ماله وما عليه، وأن يدرك دوره في المجتمع بالدرجة الأولى. ولترسيخ قيم المواطنة يجب ألا تطمس النزعة الغربية هويتنا العربية الإسلامية باسم العولمة. أما عن مفهوم تكريم الفنانين بعد رحيلهم، فهذا أمر يجب ويتطلب إعادة النظر فيه، فالتكريم للفنانين يجب أن يكون في عز حياتهم وليس بعد مماتهم!. إذ تطمح الجمعية أن تفرش الزرابي الحمراء والوردية لمبدعينا التشكيليين في إطار مهرجاناتها التشكيلية على غرار مهرجانات السينما والمسرح والغناء والموسيقى، وليس علينا انتظار تكريم أحد الفنانين بدول غربية لنكتفي بالإعلان عن ذلك في وقت متأخر ضمن أخبار (ليلية).
ففي سنة 1993 بادرت جمعية أكادير للفنون التشكيلية إلى تكريم المرحومة الشعيبية طلال في عز حياتها، وتعرضنا لانتقادات من طرف أشباه فنانين، وهاهي الراحلة تعد اليوم من رموز الإبداع العالمي المعاصر.
الأخطاء المثمرة
أثمر إشراك التلميذ ونيابة التعليم والسلطة في أنشطة الجمعية إحداث شعبة الفنون التشكيلية بأكادير.
أثمر إشراك الطفل في أنشطة الجمعية، شباب مهتم ومتدوق بل منهم من شق طريقه لعالم الإبداع التشكيلي، أي جيل جديد كما جاء في البند الرابع من الفصل الثاني من القانون الأساسي للجمعية، حيت جاء فيه: (المساهمة في خلق جيل جديد من الفنانين التشكيليين والنقاد.
أثمر إشراك المبتدئين، تطور أساليبهم ومواضيعهم، وبالتالي انتقالهم لدرجة فنانين تشكيليين مقتدرين محترفين، فساكنة أكادير أصبحت تحضر معارض لأسماء جديدة متجددة لا لأسماء روتينية. إذ انتقدت الجمعية لكونها تشرك المبتدئين في أنشطتها، وبالفعل أشركت الجمعية عددا من المبتدئين لأنها رأت بأنهم يحتاجون فقط للاحتكاك مع الغير لتطوير عطاءعم وبما أن بعض المحليين رفض أو تملص من لعب هذا الدور، رحب به مئات التشكيليين من مدن أخرى، انخراطا في أهداف ومسار الجمعية دون قيد أو شرط. ونأمل من إشراك الشباب والمبتدئين والسلطة حاليا، لفت انتباه المسؤولين بخصاص مدرسة عليا للفنون الجميلة بالجهة.
فالحداثة هي أن تكون مع العالم لتشارك القيم والمضامين والأشكال وتَخْلق وسائِط مشتركة مع الآخر على اختلاف مواقفهم ومواقعهم الاجتماعية، سلطوية أو سياسية، وفق عناصر التحول والتحيين لا الثبات ووفق ديناميكيات التغيير لا الجمود ..
إن جمعية أكادير للفنون التشكيلية بجديتها وموضوعيتها في التعامل مع واقع الفن التشكيلي بالمنطقة ومستجدات الساحة الفنية التشكيلية الوطنية والدوليـــــــة، تستحق من المسؤولين ومن المجتمع المدني كل الدعم المادي والمعنوي، وهي التي كان هدفها مند تأسيسها قبل 16 سنة جعل الفن التشكيلي في خدمة تنمية المنطقة، وصقل المواهب الشابة وجمع الأسرة الفنية حول الفن وتطويره بالمنطقة وليس حول شيء آخر.
الجمعية ومفهوم الحكامة
لا تعتبر الجمعية 16 سنة الماضية رغم عدد الملتقيات والمعارض والندوات والمراسم واللقاءات الصحفية إنجازات ناجحة بقدر ما تعتبرها تجارب واحتكاك ودروس ومغامرات لكسب التجربة، ولدراسة الوضع من أجل التأسيس لفعل جمعوي اجتماعي هادف.
إذ تسعى الجمعية من خلال مشاريعها المقترحة إلى العمل والاشتغال بنوع من الحكامة الرشيدة بعد تجميع ودراسة تجربة 16 سنة، فمقترحاتها تهدف إلى:
1) توجيه وتسيير التوجهات الاستراتيجية الكبرى للجمعية، وتطبيقها في مجالات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياحية كذلك(بعد نظر).
2) دعم وتشجيع التشارك بين المسيرين والمساهمين والفاعلين الجمعويين والمسؤولين.
3) توزيع المسؤوليات على الفنان والناقد والفاعل الجمعوي والفاعلين الاقتصاديين والسياسيين.
4) صقل القدرات ودعم التواصل خاصة بين صفوف الشباب والأطفال ‘‘شموع المستقبل’’.
5) تأهيل الجمعية للدخول في التنافسية الوطنية والدولية في مجال تخصصها.
6) الإشتغال بشفافية، وجعل كل من المنخرط، المساهم، المسير، والفاعل الجمعوي يعمل بمسؤولية والتزام مدركا حقوقه وواجباته .
7) ربط علاقات تشاركية مع مؤسسات المجتمع المدني (جمعيات، تعاونيات، وخاصة الجمعيات التي تعنى بالفئات في وضعية صعبة، وجمعيات الأعمال الاجتماعية) في إطار مقترح العملية التضامنية ‘‘قلب فنان’’.
8) تفعيل وتحقيق فعالية الجودة في مجال تخصصها.
لتتمكن الجمعية من المساهمة في تقوية وتأهيل النسيج الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، والقيام بالحملات التحسيسية. في مواضيع الساعة التحسيسية، والعمل على تحيين مشارعها متفاعلة مع ما تفرضه الساحة من أحداث ومواضيع كالتربية على المواطنة والحفاض على البيئة. والعمل على تحقيق العناصر التالية:
1- حسن التدبير 2- الإشراك 3- التشارك 4- التوافق 5-الفعالية و جودة الخدمات والتواصل 6-الرؤية الاستراتيجية(بعد نظر).
وصحيح أن الجمعية أسست لتستمر لكنها قد تجد نفسها مضطرة لتجميد أنشطتها، ما لم تجد آدانا صاغية ومحتضنين وشركاء وفاعلين اقتصاديين لرعاية أنشطتها.
ولعل العالم بأسره يعترف بمكانة دولتي الصين واليابان وتفوقها في العديد من المجالات (رياضة - فنون حرب- صناعة - تكنولوجيا - ابتكار - عمران...إلخ)، السر في ذلك من مدينة كيدزانيا اليابانيه للأطفال
الصور والتعليق :ماركة يابانية (made in japan):...


